محمد بن زكريا الرازي

20

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

الفصل الرابع [ في أفضل الأمزجة ] [ وبعد ] فإنه يجب أن نذكر الإنسان الذي مزاجه أفضل الأمزجة حتى نضعه متوسطا لجميع الجواهر فيما بين الناس وسائر الحيوان ثم نقيس عليه 1 - وأنا واضع لك بعد هذا أصلا تعلم عليه في كل واحد من الأعضاء على انفراده . فأقول : إن البلغم أبرد شيء في البدن وأرطبه والدم أسخن منه وهو رطب إلا أنه لم يبلغ في الرطوبة حد البلغم . والشعر أبرد الأعضاء وأجفّها والعظم دونه في البرد واليبس والغضروف أقلّ يبسا من العظم ومن بعد الغضروف الرباط ومن بعد الرباط الأوتار ومن بعد الوتر الغشاء والعروق الضوارب وغير الضوارب ومن بعد هذه الأعصاب الصلبة . فأما الأعصاب اللينة فهي على طبيعة الجلد في التوسط بين الرطوبة واليبس وليست متوسطة في الحر والبرودة لكن نقصانها في الحرارة بحسب نقصان الدم فيها وذلك أن الدم فيها أنقص منه في الجلد وكذلك الأصناف التي ذكرناها . فإن نقصانها في البرد عن الجلد بحسب عدمها للدم . وأما العروق فإنها وإن كانت باردة لعدم أجرامها للدم تسخن بمجاورة الدم الذي فيها حتى يميل إلى المزاج المتوسط والقلب أغزر الأعضاء دما وأكثرها حرارة ومن بعده الكبد إلا أن القلب أبعد قليلا في الصلابة من الجلد . وأما الكبد فإنها بعده جدا من الجلد في الصلابة وبقدر لينها على الجلد كذلك فضل رطوبتها عليه واللحم